جارٍ تحميل آخر نشر…
الصفحة الرئيسيةجميع الأعمال
المقالات والقراءاتكروي ⚽️✍️
محمد ثوبان
محمد ثوبانأعمال بصرية ومشاريع شخصية

فترة التوقف الدولية لا تختبر لياقة الفريق فقط، أحيانًا تختبر هل الفريق قادر يرجع بنفس الشكل الذي كان عليه قبل التوقف أو لا، خصوصًا إذا كان داخل فترة جيدة ويحقق نتائج كبيرة ومستواه يتطور من مباراة إلى أخرى.

برشلونة دخل فترة التوقف وهو في حالة يصعب تجاهلها، انتصارات ونتائج كبيرة وثقة بدأت تظهر في طريقة اللعب قبل النتيجة نفسها، ولم يعد الموضوع متعلقًا بمباراة جيدة هنا ومباراة سيئة هناك، بل بدأ يظهر شكل فريق يعرف تقريبًا ماذا يريد داخل الملعب.

ثم جاء التوقف، وبعد العودة أمام خيتافي كنت أراقب أكثر من مجرد الفوز، كنت أريد أن أعرف هل الفريق بقي بنفس الإيقاع أو أن فترة التوقف أثرت عليه، وحتى الآن أعتقد أن الإجابة مطمئنة إلى حد كبير.

الشيء الذي يعجبني في برشلونة مع فليك مدرب البارسا ليس فقط الانتصارات، ولكن أن الفريق أصبح أوضح، اللاعب يعرف مكانه ويعرف تقريبًا ماذا يريد منه المدرب، وهذا شيء افتقدناه في فترات كثيرة.

في الجهة اليمنى مثلًا أصبح الدور واضحًا، وفي الهجوم هناك أكثر من خيار يسمح بالتدوير من غير ما تشعر أن شكل الفريق بالكامل تغير، وحتى في صناعة اللعب أصبحت هناك منافسة حقيقية بين اللاعبين وليس مجرد لاعب أساسي والبقية ينتظرون.

وهذا يوصلني إلى نقطة أراها مهمة جدًا عند فليك، وهي أن المركز الأساسي لم يعد حقًا مكتسبًا، إذا قدمت مستوى جيد ستلعب وإذا تراجع مستواك هناك لاعب آخر جاهز يأخذ مكانك.

قد تبدو هذه نقطة عادية لكنها مهمة جدًا في فريق مثل برشلونة، لأن اللاعب عندما يعرف أن مكانه ليس مضمونًا سيبقى مطالبًا بأن يقدم نفسه باستمرار، والمنافسة هنا لا ترفع مستوى البديل فقط بل حتى اللاعب الأساسي نفسه.

فليك واضح في هذه المسألة، اسمك وحده لا يكفي وما قدمته قبل عدة أسابيع لا يضمن لك أن تلعب اليوم، وهذا بالنسبة لي جزء مهم من معنى الاستمرارية التي أتحدث عنها.

لكن أكثر منطقة أرى فيها التغيير هي الوسط.

وجود رودري لا يعني فقط أنك أضفت لاعب وسط جديد، بل وجوده يعيد ترتيب أدوار اللاعبين الموجودين حوله، وسبق أن كتبت عن الإحساس الذي يعطيني إياه لاعب يستطيع قيادة الوسط وتنظيمه وكيف يذكرني بجزء من الدور الذي كان يقوم به بوسكيتس، وليس لأن رودري نسخة من بوسكيتس، لكن لأن وجود لاعب يعرف متى يهدئ اللعب ومتى يسرعه وأين يجب أن تذهب الكرة يجعل اللاعبين حوله أفضل.

وأعتقد أن بيدري واحد من أكثر المستفيدين من هذا الشيء.

بيدري خلال السنوات الماضية لعب أكثر من دور، وهو في الأصل لاعب عنده قدرات هجومية كبيرة وصناعة لعب ولمسة قريبة من المرمى، لكنه في فترات كثيرة اضطر للرجوع للخلف واللعب في مناطق أعمق لأن الفريق كان يحتاجه هناك.

هو يستطيع القيام بهذا الدور وهذه ليست المشكلة، لكن المشكلة أنك عندما تستخدم بيدري طوال الوقت بعيدًا عن منطقة الجزاء أنت تستفيد من خروجه بالكرة وربط الخطوط، وفي نفس الوقت تخسر جزءًا كبيرًا من خطورته الهجومية.

وجود رودري يعطيه حرية أكبر، لم يعد مطلوبًا منه أن يتحمل بنفس الدرجة بداية كل هجمة من الخلف، يستطيع أن يتقدم أكثر ويستلم الكرة في أماكن يكون فيها أخطر، وأحيانًا هذه تكون قيمة الصفقة أكثر من اللاعب نفسه، أنك تضيف لاعبًا وفي نفس الوقت تجعل لاعبًا آخر عندك أفضل.

وهذا جزء من السبب الذي يجعلني أرى برشلونة الحالي أكثر توازنًا.

لكن في نفس الوقت لا أريد أن أذهب بعيدًا في المدح، لأن مباراة خيتافي مهما كانت العودة فيها إيجابية لا تعطينا الإجابة الكاملة، بالنسبة لي الاختبار الحقيقي ما زال أمامنا.

المرحلة القادمة في دوري أبطال أوروبا وخصوصًا أمام خصم بحجم باريس سان جيرمان ستضع كل هذه الأفكار تحت ضغط مختلف، لأن السؤال وقتها لن يكون هل برشلونة يستطيع السيطرة عندما يكون هو الفريق الأفضل، بل هل يستطيع أن يفرض نفس شخصيته أمام فريق يملك الجودة والسرعة والقدرة الفردية التي تستطيع معاقبتك على أي خطأ.

هنا سنعرف أكثر عن برشلونة فليك.

إذا استمر الضغط بشكل منظم وبقيت الأدوار واضحة واستطاع الوسط التحكم في المباراة وحافظ الفريق على شخصيته حتى أمام منافس قوي، وقتها كلمة الاستمرارية ستكون أكبر من مجرد سلسلة انتصارات أمام فرق أقل جودة.

وقتها تستطيع أن تقول إن هناك مشروعًا بدأ ينضج فعلًا.

أما إذا اختفت هذه الأشياء كلما ارتفع مستوى المنافس، هنا سيكون السؤال مختلفًا، هل برشلونة أصبح فعلًا فريقًا قادرًا على فرض أسلوبه على أي منافس، أم أنه ما زال يفرض أسلوبه بشكل أفضل عندما تكون الكفة أصلًا في صالحه.

وهذا بالنسبة لي أهم من نتيجة مباراة واحدة.

أنا لا أنتظر أن يفوز برشلونة بكل مباراة، وحتى لو خسر مباراة كبيرة فهذا وحده لا يعني أن المشروع فشل، الذي يهمني أكثر هو كيف يلعب الفريق عندما تصبح المباراة صعبة، هل يحتفظ بفكرته، هل يبقى منظمًا عندما يتعرض للضغط، وهل يعرف كل لاعب دوره حتى عندما لا تكون الكرة مع برشلونة.

وأيضًا هل سيبقى فليك بنفس صرامته وقراراته عندما تأتي المباريات الكبيرة وتصبح الخيارات أصعب والأسماء الموجودة أمامه أكبر.

لأن الفريق الكبير في النهاية لا يظهر فقط عندما تسير المباراة مثلما يريد، يظهر أيضًا عندما يجد أمامه فريقًا يستطيع أن يمنعه من اللعب بالطريقة التي يحبها.

برشلونة عاد من التوقف وحتى الآن لم يفقد ملامحه، وهذه بداية جيدة لكن ليست الإجابة النهائية.

الإجابة الحقيقية بالنسبة لي ستأتي أمام الفرق التي تستطيع أن تضرب برشلونة كما يضرب هو الآخرين، وعندها سنعرف هل ما بناه فليك أصبح فعلًا شخصية فريق كبير أم أن هذا التفوق ما زال يظهر بصورة أوضح أمام الفرق الأقل جودة.

الاستمرارية بدأت، لكن الاختبار الحقيقي ما زال أمامنا.

MT_OI995

الجديد في الموقع

آخر 24 منشورًا. علامة «جديد» تعني أنك لم تفتح المنشور على هذا الجهاز.

جارٍ التحميل…