انتهت مواجهة برشلونة وباريس سان جيرمان بنتيجة 4–2، وهي أول خسارة لبرشلونة هذا الموسم بعد سلسلة من الانتصارات، ومع أن النتيجة ثقيلة بعض الشيء، إلا أن هناك تفاصيل في المباراة تستحق التوقف عندها، خصوصًا ما يتعلق باختيارات فليك وطريقة تعامل الفريق مع الضغط.
البداية من التشكيلة، فليك قرر إراحة رودري والاعتماد على برنال، وقد يرى البعض أن هذا القرار غير مناسب أمام فريق بحجم باريس سان جيرمان، لكنني أرى أن فكرة المداورة نفسها منطقية، نحن ما زلنا في بداية الموسم، والفريق أمامه مباريات كثيرة، وليس من المعقول أن يلعب جميع الأساسيين كل مباراة حتى يصلوا إلى مرحلة الإجهاد والإصابات.
صحيح أن الكلاسيكو قريب، لكن لا أعتقد أن التفكير يجب أن يكون محصورًا في مباراة ريال مدريد فقط، فهناك موسم كامل يحتاج إلى إدارة جيدة لدقائق اللاعبين، وحتى لو كانت مباراة باريس مهمة فإن خسارة واحدة في الجولة الثالثة ليست نهاية المشوار.
أما داخل الملعب فالمشكلة لم تكن في المداورة وحدها، باريس مارس ضغطًا قويًا على دفاع برشلونة ووسطه، ونجح في إجبار الفريق على ارتكاب أخطاء أثناء الخروج بالكرة، وكان واضحًا أن برشلونة يجد صعوبة أحيانًا في تجاوز هذا الضغط، رغم أنه امتلك الكرة لفترات جيدة.
الاستحواذ وحده لا يكفي إذا كان المنافس يصل إلى مرماك بصورة أخطر، وهذا تقريبًا ما حدث، فقد استطاع باريس صناعة فرص كثيرة، وكان لجوان غارسيا دور كبير في منع النتيجة من أن تصبح أكبر، خصوصًا مع سرعة لاعبي باريس وتحركاتهم بين الخطوط.
في المقابل برشلونة لم يكن غائبًا هجوميًا، استطاع العودة في النتيجة مرتين، الأولى عن طريق إسبارت والثانية عن طريق لامين يامال، لكن المشكلة أن الفريق لم يحافظ على التعادل، واستقبل هدفين في الدقائق الأخيرة خلال وقت قصير.
وهنا أرى أن فليك لديه ما يجب مراجعته، لأن استقبال أربعة أهداف بطرق مختلفة لا يمكن تفسيره فقط بغياب لاعب عن التشكيلة، هناك أخطاء في التغطية والضغط والتمركز، وحتى بعد دخول رودري لم تتغير الأمور بالصورة التي كان يحتاجها برشلونة.
ولا يمكن تجاهل أن باريس كان أفضل في استغلال الفرص والتعامل مع اللحظات المهمة، خصوصًا في نهاية المباراة، وهذا شيء يحسب له، حتى لو كنت أتمنى نتيجة مختلفة.
أما فيران توريس، فقد أعاد لنا بعض الذكريات القديمة أمام المرمى، فرص ضائعة وكرة في القائم، لكن هذه المرة على الأقل لم تكن الفرص الضائعة بقميص برشلونة. وديمبيلي أيضًا لم يكمل المباراة بسبب الإصابة، مع أن غيابه المبكر لم يمنع باريس من تقديم مباراة قوية.
بعيدًا عن المزاح، ما زلت أرى أن قرار فليك بالمداورة يمكن الدفاع عنه، لكن هذا لا يعني أن أداء الفريق كان جيدًا في كل شيء، ولا يعني أن المدرب بعيد عن المسؤولية. هناك فرق بين أن تتفهم سبب اختيار التشكيلة وبين أن تتجاهل الأخطاء التي حدثت بعدها.
برشلونة أمام باريس أظهر أنه يستطيع العودة حتى أمام منافس قوي، لكنه أظهر أيضًا أنه يجد صعوبة في حماية النتيجة عندما يرتفع ضغط المنافس، وهذا أمر يحتاج إلى معالجة أكثر من حاجته إلى تغيير سياسة المداورة.
خسارة مباراة واحدة في بداية الموسم لا تستدعي كل هذا القلق، لكن الأهم أن يستفيد فليك منها، لأن الحفاظ على اللاعبين أمر مهم، ومعالجة الأخطاء التي ظهرت أمام باريس لا تقل أهمية عنه.
